الشيخ محمد علي الگرامي القمي

32

المنطق المقارن

العلوم أعم من المحمول أو أخص إذ الأعم لا يكفى في عروض المحمول ولا يقتضيه صرف الموضوع ، واما الأخص فيكون قيده لغوا في المحمول لا اثر في وجوده ، إذ الاقتضاء للمساوى الذي في ضمن الأخص فتدبر جيدا . فح لابد في العلوم العقلية البرهانية من كون البحث عن العوارض الذاتية للموضوع . وقد ظهر ان العرض الذاتي ما تقتضيه الموضوع ولو بواسطة جزئه ( الأعم أو المساوى ) إذ جزء الموضوع داخل في الموضوع . وصح ح ان هذا الموضوع يقتضى هذا المحمول . وكل ما لا يقتضيه الموضوع ولو بواسطة جزئه ، بل لابد من وساطة امر آخر مساويا أو أعم أو أخص أو مباينا - فهو عرض غريب لا يبحث عنه في العلوم العقلية البرهانية . وسنتضح لك مزيد وضوح عند التكلم في موضوع المنطق . واما العلوم التي ليس الدليل فيها هو البرهان بل التجربة كالطب أو اللفظ كالفقه فلا يجرى فيها ما ذكرنا من الدليل . فالبحث فيها انما هو عن الأحوال المنسوبة إلى الموضوع بنظر العرف بحيث يكون مربوطا به والا لم يكن من مسائل ذلك العلم . وحينئذ فمباحث الإرث من الفقه لأنها مرتبطة بالمكلف وهو موضوع علم الفقه . ويمكن القول بان موضوع الفقه هو عمل المكلف وحاله ، لا العمل فقط حتى يستشكل بان الموت الموضوع لمسائل الإرث ليس عملا للمكلف . ونظيره النحو والصرف والطب ونحوها ، فإنه لا يدفق النظر فيها على العوارض الذاتية ، فان المباحث فيها انما هي حول ما ينسب إلى موضوعاتها ولو